القرطبي
217
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ولم يقرأ أحد بتخفيف ما لم يمت ، إلا ما روى البزي عن ابن كثير " وما هو بميت ( 1 ) " والمشهور عنه التثقيل ، وأما قول الشاعر : إذا ما مات ميت من تميم * فسرك أن يعيش فجئ بزاد فلا أبلغ في الهجاء من أنه أراد الميت حقيقة ، وقد ذهب بعض الناس إلى أنه أراد من شارف الموت ، والأول أشهر . الثالثة - الميتة : ما فارقته الروح من غير ذكاة مما يذبح ، وما ليس بمأكول فذكاته كموته ، كالسباع وغيرها ، على ما يأتي بيانه هنا وفي " الانعام ( 2 ) " إن شاء الله تعالى . الرابعة - هذه الآية عامة دخلها التخصيص بقوله عليه السلام : ( أحلت لنا ميتتان الحوت والجراد ودمان الكبد والطحال ) . أخرجه الدارقطني ، وكذلك حديث جابر في العنبر ( 3 ) يخصص عموم القرآن بصحة سنده . خرجه البخاري ومسلم مع قوله تعالى : " أحل لكم صيد البحر " ، على ما يأتي بيانه هناك ( 4 ) ، إن شاء الله تعالى . وأكثر أهل العلم على جواز أكل جميع دواب البحر حيها وميتها ، وهو مذهب مالك . وتوقف أن يجيب في خنزير الماء وقال : أنتم تقولون خنزيرا ! قال ابن القاسم : وأنا أتقيه ولا أراه حراما . الخامسة - وقد اختلف الناس في تخصيص كتاب الله تعالى بالسنة ، ومع اختلافهم في ذلك اتفقوا على أنه لا يجوز تخصيصه بحديث ضعيف ، قاله ابن العربي . وقد يستدل على تخصيص هذه الآية أيضا بما في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات كنا نأكل الجراد معه . وظاهره أكله كيف ما مات بعلاج أو حتف أنفه ، وبهذا قال ابن نافع وابن عبد الحكم وأكثر العلماء ، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما . ومنع مالك وجمهور أصحابه من أكله إن مات حتف أنفه ، لأنه من صيد البر ، ألا ترى أن الحرم يجزئه إذا قتله ، فأشبه الغزال . وقال
--> ( 1 ) راجع ج 9 ص 352 . ( 2 ) راجع ج 7 ص 116 . ( 3 ) العنبر : سمكة كبيرة بحرية تتخذ من جلدها الأتراس ، ويقال للترس : عنبر ، وسمى هذا الحوت بالعنبر لوجوده في جوفه . ( عن القسطلاني واللسان ) . ( 4 ) راجع ج 6 ص 318 .